المامقاني

421

غاية الآمال ( ط . ق )

أبي حمزة المتقدم ذكرها في الموضع الأوّل إلى أن قال ومما يدلّ عليه خبر علي بن أبي حمزة بالنسبة إلى البيع ( أيضا ) ما رواه في ( التهذيب ) عن خالد القلانسي قال قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) الرّجل يجيئني بالثوب فأعرضه فإذا أعطيت به شيء زدت فيه وأخذته إلى أن قال لا تزده قلت ولم قال أليس إذا أنت عرضته أحببت ان تعطى به أوكس من ثمنه قلت نعم قال ( عليه السلام ) لا تزده ثم قال ومعنى الخبر على ما يظهر لي هو ان الرّجل يجيئه بالثوب ليبيعه له فيعرضه على المشترى مع كونه مضمرا إرادة شرائه فإذا أعطاه المشتري قيمة في ذلك الثوب زاد هو على تلك القيمة شيئا وأخذ الثوب فنهاه الإمام ( عليه السلام ) عن ذلك وبين له ان العلَّة في النهي هو انّه لما كان قصده أخذ الثوب لنفسه وانّما يعرضه على المشترى لأجل أن يبرء نفسه عن التهمة بأخذه بأقل من قيمته ولكن من الظاهر أن العادة المطردة فيمن أراد ان يشتري شيئا ان يقبض عن ثمنه الواقعي لأجل أن يأخذه رخيصا وهذا الوكيل يحبّ أن يكون الأمر ( كذلك ) مع علمه بما هناك فهو في الواقع لا يخرج عن الخيانة وان زاد شيئا على ما ذكره المشترى فمن أجل ذلك منعه ( عليه السلام ) واما ما ذكره في الوافي في معنى الخبر المذكور قال ولعلّ المراد ان الرجل يجيئني بالثوب فيقوّمه على فأعرضه على المشترى فإذا اشتراه مني بزيادة بعته منه وأخذت ثمنه فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الست أنت إذا عرضته على المشترى ( صح ) أحببت ان تعطى صاحبه أنقص مما أخذت منه قلت نعم قال ( عليه السلام ) لا تزده وذلك لأنّه خيانة بالنسبة إلى المشتري بل البائع ( أيضا ) انتهى فظني بعده لما فيه من التكلف والبعد عن سياق الخبر بل الظاهر هو ما ذكرنا وبالجملة فإن ظاهر الأخبار المذكورة للتحريم نعم لو أمن من التهمة وأخبره بذلك فرضي فالظاهر انّه لا اشكال القول الثاني في المسئلة الجواز على كراهية ذهب إليه جمع من الأصحاب منهم أبو الصلاح و ( التذكرة ) و ( المختلف ) و ( الدروس ) وحاصل ما حكاه عن المختلف هو الاستدلال على الجواز بقوله ( تعالى ) : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » واستدل في الجواهر لهذا القول بإطلاق الأدلة وعمومها وخصوص ما ورد منه في الأب والجد وبعض النصوص الآتية يعنى خبر ميسر وأجاب عن النصوص التي استند إليها في المنع بعد الإغماض عما في سندها بالحمل على ضرب من الكراهة للتهمة ونحوها خصوصا مع اشعار قوله فيها لا تدنس ونحوه بذلك مضافا إلى خبر ميسر قلت له يجيئني الرجل فيقول اشتر لي فيكون ما عندي خيرا من متاع السوق قال إن أمنت ان لا يتمسك فأعطه من عندك فان خفت ان يتهمك فاشتر له من السّوق قلت هو حسن الا ان ما ذكره من نصوص الأب والجد أجنبية عن مسئلة الوكالة ولو فرض الكلام في الولاية كانت نصوص الأب والجد بمنزلة الاستثناء فلا ينافي الحكم بخلاف مقتضاها فيما عدا ذلك من موارد الولاية فتحصل مما ذكرنا ان المتجه هو القول بالجواز على كراهية نعم يبقى هنا شيء وهو انهم ذكروا في كتاب النكاح انّه إذا وكلت البالغة الرشيدة في العقد عليها ( مطلقا ) لم يكن للوكيل ان يزوجها من نفسه الَّا مع إذنها ذكره المحقق ( رحمه الله ) وغيره ونفى الخلاف من عدم الجواز في ( المسالك ) وعلى هذا يشكل الأمر في الفرق في شمول الإطلاق بين غير النكاح وبينه بحسب القاعدة ولهذا احتمل العلامة ( رحمه الله ) الجواز في التذكرة حيث قال إذا أذنت للولي أن يزوجها وأطلقت صحّ عندنا وللشافعي فيه قولان أحدهما المنع وعلى الجواز هل يجوز له ان يزوجها من نفسه يحتمل الجواز عملا بإطلاق الأذن ومساواته لغيره والمنع وكلاهما قولان للشافعيّة انتهى فالوجه انّه ان تمّ إجماع على عدم الجواز في النكاح كان هو الفارق والا كان المجوزون في البيع المانعون في النكاح مطالبين بالدليل على ذلك ومقتضى القاعدة هو الجواز ودعوى ان المنساق هو التزويج من غير المخاطب نفسه محلّ منع ثم إن ما ذكره صاحب الحدائق من عدم الجواز في النكاح في صورة الإذن ليس في محلَّه لأن أصالة عدم حل الأموال والفروج قد انقطعت بما دلّ على وجوب الوفاء بالعقود وحلّ البيع فلا بد في الخروج عن مقتضاهما من دليل معتبر وما ذكره من رواية عمار قد رده في ( المسالك ) بأن الرواية ضعيفة السند قاصرة عن الدّلالة لجواز كون المنفي هو قولها وكلتك فأشهد فإن مجرد الاشهاد غير كاف ثم قوى الجواز وفي الجواهر ان الجواز أشبه بأصول المذهب وقواعده المستفادة من العمومات الشاملة للفرض التي لا تصلح الرواية المزبورة لقطعها بعد ندرة القول بها والطعن في سندها بل ودلالتها بما في ( المسالك ) من جواز كون المنفي هو قولها وكلتك فاشهد على تزويجي فإن مجرّد الاشهاد غير كاف وباحتمال الكراهة من النهى باعتبار تطرق التهمة الموجبة للفتنة ومخالفة التقية ونحو ذلك واتحاد الموجب والقابل بعد التغاير الاعتباري الكافي في تناول العمومات والإطلاقات له غير قادح ولذا صرّح ( المصنف ) ( رحمه الله ) وغيره بل لا أجد خلافا بجوازه في الولي للطفلين والوكيل عن الاثنين وغير ذلك كما حرر في محلَّه بل في المتن وغيره هنا اما لو زوجها الجد من ابن ابنه الأخر أو الأب من موكله جاز مع انّه من مسئلة الاتحاد التي يمكن التخلَّص منها بالتوكيل بحسب الولاية عمن هو ولى عليه بل قيل يمكن التخلص للوكيل أيضا بأن يوكل عن نفسه فيكون موجبا بالوكالة ويقبل وكيله عنه وان كان هو كما ترى من مسئلة الاتحاد ضرورة كون الوكيل قائما مقام الموكل فكل ما جاز له فعله جاز لموكله نعم لو كان وكيلا على التوكيل فوكل شخصا عن موكله تخلص من ذلك ومن غيره ويمكن أن يكون المانع في المسئلة الأولى الخبر المخصوص لا الاتحاد فينحصر المنع ( حينئذ ) على تقدير القول به في خصوص تزويج الوكيل من نفسه الذي هو مضمون الخبر دون غيره من صور الاتحاد التي منها أن يكون وكيلا عن الزوج والزوجة فتأمل جيّدا انتهى وامّا الموضع الثالث فقد عرفت مما قدمنا ذكره من عبارة ( المسالك ) ان الشيخ ( رحمه الله ) يقول بالمنع وان العلامة ( رحمه الله ) يقول بالجواز وفي الحدائق انه المشهور قال ( رحمه الله ) ولو كان المتولي لطرفي العقد وكيلا فيهما بان وكله شخص على الشراء وآخر على البيع فهل له ان يتولى العقد نيابة عنهما المشهور ذلك وقال في الروضة وموضع الخلاف مع عدم الإذن لتوليه لنفسه وامّا لغيره بأن يكون وكيلا فلا إشكال في الصّحة الَّا على القول بمنع كونه موجبا قابلا انتهى وقال في الحدائق بعد ذكر هذا الكلام ما لفظه وهكذا الكلام في الوصي ( أيضا ) عندهم فإنّه ان كان توليه الطرفين لنفسه فهو محلّ الخلاف المتقدم وان كان لغيره فالمشهور الجواز الا عند من يمنع كونه موجبا قابلا انتهى وقد عرفت من جميع ما ذكرنا ان القول بمنع كونه موجبا قابلا مما لا وجه له لصدق العقد وكفاية المغايرة الاعتبارية مسئلة في ولاية عدول المؤمنين قوله إذا كان الفقيه متعذر الوصول فالظاهر جواز توليته لآحاد المؤمنين لا إشكال في أن منصوب الحاكم أعني الفقيه إذا كان عدلا مقدم على آحاد المؤمنين الغير المنصوبين وان كانوا عدولا وانّما الإشكال في انّه إذا لم يتمكن الحاكم من التصرّف فيما له الولاية فيه الا بنصب الفاسق فهل يتعين على الناس الغير المتمكنين من الوصول إلى الحاكم بنفسه الرجوع إلى ذلك الفاسق أم يتعين في حقهم الرجوع إلى عدول المؤمنين مع تمكنهم منه على القول بثبوت ولايتهم بل على القول بعدمه ( أيضا ) صرح في دلائل